الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
141
محجة العلماء في الأدلة العقلية
كون القرآن معجزا اتضح له ما ادّعيناه وبسط الكلام لا يلائم المقام وبالجملة فالعجز عن الاتيان بمثل السّورة ليس الّا مثل كون القرآن محفوظا عن الزيادة والنقصان في عدم الدلالة على أن ما كتبوه بأيديهم مطابق لما انزله الرّحمن وقد رايت الاخبار المصرّحة بان الشّيطان لم يزد في القرآن ولم ينقص منه حيث حفظه اللّه تعالى بأمير المؤمنين عليه السّلم عن ذلك مع تصريحها بوقوع التحريف من المنافقين ولا منافاة بينهما بالضرورة والاختلاف قد يكون بتبديل الحركات بعضها ببعض وربما يؤدّى إلى الاختلاف في الكلمة كعلى أو علىّ واما تبديل السكون بالحركة وقد يكون في الترتيب بين السّور أو الآية أو الكلمات وقد يكون في الحدود والحق امكان جميع ما يتصور من اقسام الاختلاف ووقوع أكثرها في بيان عدم تحريف القرآن واعلم أن نفس التحريف ليس له وجودا وعدما اثر شرعي حتى يقال إن الأصل عدمه وان الأصل عدم مطابقة ما كتب أو حفظ لما انزل أو عدم مخالفته أو يفصل بين الجمع الأول وجمع عثمان استنادا إلى انّ الشّك في الأول راجع إلى الشك في وجود الحادث بعد العدم وفي الثّانى إلى الشك في الانعدام بعد الوجود فإنها أصول مثبتة لا يعول عليها ثم اعلم أنهم اختلفوا في وقوع الاختلاف بين مصاحف عثمان وما انزله الرحمن على أقوال الأوّل الوقوع مطلقا ذهب اليه علىّ بن إبراهيم في تفسيره وتلميذه ثقة الاسلام وخالى العلامة ره في مرات العقول والصّفار قده في البصائر ومحمد بن إبراهيم النعماني صاحب كتاب الغيبة في تفسيره والسيّد علىّ بن أحمد الكوفي في كتاب البدع المحدثة واستظهر أيضا من العياشي وفرات بن إبراهيم الكوفي ومحمد بن عبّاس الماهيار وصرح به المفيد في المسائل السروية على ما نقله عنه خالى العلّامة قده والمحدث البحراني في الدّرر النجفيّة وعن المقالات انه نسب القول بالنقصان من نفس الآيات حقيقة بل زيادة كلمة أو كلمتين مما لا يبلغ حدّ الاعجاز إلى بنى نوبخت وجماعة من متكلمي الاماميّة وأهل الفقه والاعتبار وممّن استظهر منه صاحب بن الليث بن السّراج وذهب اليه فضل بن شاذان في كتاب الايضاح ويظهر منه أيضا ان ضياع طائفة من القرآن من المسلّمات عند العامّة قال رحمه اللّه بعد نقل مذهب العامة ان اكذب الرّوايات وابطلها ما نسب اللّه تعالى فيه إلى الجور ونسب نبيّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم إلى الجهل وفي قولكم ان اللّه لم يبعث إلى خلقه بجميع ما يحتاجون اليه تجويز له في حكمه وتكذيب بكتابه لقوله تعالى الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) الآية ولا يخلو الاحكام تكون من الدين أو ليست من الدّين فان كانت من الدّين فقد اكملها ونبيّها لنبيّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم وان كانت ليست من الدّين فلا حاجة للناس إليها ولا يجب في قولكم عليهم ما ليس من الدين وهذه شنيعة لو دخلت على اليهود والنصارى في دينهم تركوا ما يدخل عليهم به هذه الشنيعة وهي متّصلة بمثلها من تجهيلكم النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلّم وادعائكم استنباط ما لم يكن من فروع الذين وحق الشيعة الهرب بما أقررتم به من هاتين الشنيعتين اللّتين فيهما الكذب باللّه وبرسوله ولقد أقررتم انكم لم تجدوا ما هو اظهر من الضّياء في الحلال والحرام وهو ما زعمتم انه ذهب من القرآن ثم لم يوحشكم فلم لا كلفتموهم ان ياتوكم بالقرآن الّذى ذهب أو بمثله من تلقاء أنفسكم كما أتوكم بالحلال والحرام من تلقاء أنفسهم فما هذا والفقه الّا في مجرى واحد وانما هو امر ونهى ولم لم تدعوا انه لم يأت من القرآن الّا ما في أيديكم ولكنكم لم تجدوا بعد الظهور الامر بان يقروا بما عجزوا عنه اوّلكم من جمع القرآن وضيّعوه وكذلك السّنة الّتى جهلتموها قد انى بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم في كلّ